عبد الكريم الخطيب
1047
التفسير القرآنى للقرآن
الإنسان - فلم لا يحاسب في الحياة الدنيا ؟ ولم الموت ثم الحياة ؟ وما حكمة الموت ثم الحياة ؟ أليست هذه الحياة الجديدة هي عودة بالإنسان - نفسا وذاتا - إلى حياته الأولى ، ووصل لما انقطع منه بالموت ؟ وهل يضيف الموت شيئا جديدا إلى الإنسان حتى يكون لموته مساغا . . ونقول : إن هذه التصورات هي نتيجة لهذا الفهم الخاطئ للموت الذي يقع على الإنسان بعد الحياة ، حيث يبدو منه أنه انقطاع لجرى حياة الإنسان ، ثم إنه بعد زمن ما - قد يطول أو يقصر - يعود إلى الحياة مرة أخرى ، يوم القيامة ! ! ولو فهم الموت على حقيقته ، وأنه ليس إلا تحوّلا من منزل إلى منزل ، وانتقالا من حال إلى حال - لو فهم الموت على هذا ، لما كان لمثل هذه التصورات أن تجد لها مكانا في تفكير الإنسان ، يوقع في نفسه هذه العزلة الموحشة بين الموت والحياة . . فالموت - في حقيقته - هو حياة جديدة تلبس الإنسان خارج هذا الجسد الذي تركه الموت جثّة هامدة . . وتلك الجثة الهامدة التي يخلّفها الموت وراءه ، هي التي تعطى الموت تلك الصورة المخيفة المفزعة . . ذلك أننا نرى الإنسان في ثوب الحياة ، يموج بالنشاط والحركة . . ثم يطرقه الموت ، فإذا هو هامد همود الجمادات التي بين أيدينا ، ثم هو في لحظة يغيّب في الثرى ، ثم إذا فتّش عنه بعد زمن ، رؤى وقد تحول إلى أنقاض ، ثم إذا أعيد إليه النظر بعد زمن آخر لم ير لهذه الأنقاض أثر ! ! وعن هذا التصور ، يقول المشركون الذين لا يؤمنون بالحياة الآخرة - يقولون ما يقوله سبحانه وتعالى على لسانهم : « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ